عمر بن محمد ابن فهد
547
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
مالك بن عوف فهدم ، ثم سلك على الضّيّقة وسأل عن اسمها ، فقيل : الضّيّقة . فقال : بل هي اليسرى ، ثم خرج [ على نخب ] « 1 » حتى نزل تحت سدرة يقال لها الصادرة بالقرب من أطم رجل من ثقيف تمنّع فيه بماله ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بهدمه ، ثم سلك على تحت واد وراء الطائف حتى نزل بوادي العقيق قرب الطائف ؛ وعسكر هناك ، فتحصّنت ثقيف في حصنهم حين انصرفوا من أوطاس ، ولم يكن له نظير في حصون العرب ، وكانوا رمّوه وأدخلوا فيه ما يكفيهم لسنة ، فدخلوه وأغلقوه عليهم ، وتهيئوا للقتال وهم يقولون : هذا قبر أبى رغال فينا ، واللّه لا نسلم ما حيينا . فحاصرهم المسلمون ، فرموهم بالنبل رميا شديدا كأنه رجل جراد « 2 » حتى أصيب من المسلمين رجال بجراحة ، واستشهد منهم اثنا عشر رجلا ، منهم : سعيد بن سعيد « 3 » بن العاص ، وعبد اللّه بن أبي أمية ، ورمى عبد اللّه بن أبي بكر الصديق يومئذ فجرح ، واندمل جرحه / ثم انتقض بعد ذلك ، فمات منه في خلافة أبيه « 4 » .
--> ( 1 ) إضافة عن سيرة النبي لابن هشام 4 : 920 ، ومغازى الواقدي 3 : 925 ، والسيرة النبوية لابن كثير 3 : 655 . وهو واد من وراء الطائف وقيل واد بالسراة ، وقيل بينه وبين الطائف ساعة . وانظر مراصد الاطلاع . وضبطه البكري في معجمه بالفتح ثم السكون ، وضبطه ياقوت بالفتح ثم الكسر . ( 2 ) يعنى أن السهام لكثرتها صارت كجماعة الجراد المنتشر . ( شرح المواهب 3 : 30 ) ( 3 ) في الأصول « ابن زيد » والمثبت عن سيرة النبي لابن هشام 4 : 924 ؛ والدرر 244 ، والسيرة النبوية لابن كثير 3 : 663 ، وشرح المواهب 3 : 30 . ( 4 ) سيرة النبي لابن هشام 4 : 924 ، ومغازى الواقدي 3 : 930 ، 931 ، وطبقات ابن سعد 2 : 158 ، والدرر 244 ، والسيرة النبوية لابن كثير 3 : 663 ، وشرح المواهب 3 : 30 ، وبقية الاثني عشر شهيدا مذكورة بهذه المراجع .